Abstract
<jats:p>نتيجةً لظروف البيئة الطبيعيَّة الجافَّة والأنشطة التنمويَّة في الإقليم العربي وانعكاسها السلبي على البيئة والحياة، فإن المنطقة تعاني تدهور البيئة ومواردها الطبيعيَّة، ويتطلب الوضع القائم تقييم السِّياسات البيئيَّة ودورها في تحقيق الأمن البيئي ضمانًا للاستقرار والسلام بين دول المنطقة والعالم. وبعد أن تجاوز العالم التفكير التقليدي حول المفاهيم الأمنيَّة التقليديَّة ودمجها في البعد البيئي، لم يعُد الحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي يتمحور حول القوة العسكريَّة أو الأمن التقليدي بقدر ما يتعلَّق بالحفاظ على البيئة والموارد الطبيعيَّة واستخدامها وتنميتها المستدامة. والشاهد على ذلك ما حدث في بعض الدول العربيَّة بعد مرحلة ما أطلق عليه «الربيع العربي» وفيما بعد وباء «كورونا» (كوفيد 19) المستجد. لم تعُد القضايا البيئيَّة قضايا تقنية بحتة يجري التعامُل معها أكاديميًّا فقط، بل أصبحت جزءًا من المفهوم العام للأمن الوطني والإقليمي، كونها تشكِّل تهديدات للأمن الوطني ومبررًا لتدخُّل الدول الكبرى في الشؤون الداخليَّة للدول العربيَّة. تتناول هذه الدراسة السِّياسات البيئيَّة العربيَّة ودورها في تحقيق الأمن البيئي، مع عرض التحديات البيئيَّة الرئيسة في العالم العربي في إطار المفاهيم والاعتبارات السائدة، وبخاصَّةٍ بعد تسييس القضايا البيئيَّة في العلاقات بين الدول. وتتمحور أهداف الدراسة حول تقييم واقع السِّياسات البيئيَّة في المنطقة العربيَّة، مع عرض الرؤى والتوصيات اللازمة لتحقيق الأمن البيئي.. ونظرًا لأن مسألة البيئة في العالم العربي لا يمكن تقييمها في سياق عربي بحت، جرى التطرُّق إلى الإطار الشرق أوسطي والعالمي كلما أمكن فيما يتعلق بقضايا ملحَّة مثل ندرة المياه، وتدهور البيئة، وتغيُّر المناخ، والطاقة، والتنوُّع البيولوجي، والأمن الغذائي، والفقر والبطالة، والصِّحَّة والأوبئة، وتلوث البيئة، والسياحة، والأمن السيبراني.. وغير ذلك من القضايا البيئيَّة الملحَّة. في الماضي، كانت نظرة الدول العربيَّة إلى القضايا البيئيَّة باعتبارها قضايا جانبيَّة وغير ملحَّة، مقارنةً بالقضايا المتعلِّقة بسيادة الدولة واستقرارها السياسي. وتحظى القضايا البيئيَّة في الوقت الراهن في العالم العربي بالدعم السياسي والدبلوماسيَّة البيئيَّة بحكم ارتباطها بأطر الشرق الأوسط وعلاقاتها بالدول المجاورة والعالم. وتحتاج الدول العربيَّة إلى تغيير نموذجها البيئي في اتجاه دمج البيئة في إستراتيجيَّتها الشاملة للأمن القومي؛ لذلك ينبغي إعداد إستراتيجيَّات وسياسات وخطط وبرامج بيئيَّة إقليميَّة للتعامُل مع القضايا المشتركة. وخلصت الدراسة إلى توصيات ورؤى مستقبليَّة عامَّة وموضوعيَّة تدعم تفعيل الأمن الشامل، وسيادته الوطنيَّة والإقليميَّة، وغطَّت السِّياسات والتوصيات المقترَحة القطاعات المختلفة شاملةً المؤسسات البيئيَّة، والتنمية والبصمة البيئيَّة، والتشريعات البيئيَّة، والتعليم والبحث العلمي، والاستثمار في البيئة والتجارة المستدامة، والاتصالات والإعلام. إن الإقليم العربي بحاجة إلى توحيد الرؤى والسِّياسات البيئيَّة على أساس أن الأمن البيئي يُعتبر من الدعائم الأساسيَّة للأمن الشامل ويضمن الحفاظ على سلامة البيئة وصحَّة المجتمع واستقراره.</jats:p>